أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
48
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
السواد ، وليس في لبس السواد فضيلة ، فضلا عن كونها سنة ، بل قيل إنها بدعة محدثة . والعمامة مستحبة في هذا اليوم سيما من وقت السعي إلى الجمعة إلى تمام الصلاة . وأما النظافة : فبالسواك وحلق الشعر وقلم الظفر وقص الشارب وما يشابه هذه ؛ قال ابن مسعود : من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج اللّه منه داء وأدخل فيه شفاء . فإن كان قد دخل الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود ؛ وليتطيب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده ، ليغلب به الروائح الكريهة ، ويوصل بها الروح والرائحة إلى مشام الحاضرين في جواره ، وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ، روى ذلك في الأثر ؛ قال الشافعي : من نظف ثوبه قل همه ، ومن طاب ريحه زاد عقله . ( الرابع ) البكور إلى الجامع . وفضله عظيم . ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين وثلاثة ، ويكون سعيه إلى الجمعة خاشعا متواضعا ناويا للاعتكاف فيه ، قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء اللّه ، والمسارعة إلى مغفرته ورضوانه ، والفضل لمن راح إلى الجمعة في الساعة الأولى ، ثم الثانية ، إلى أن خرج الإمام ، وحينئذ طويت الصحف ورفعت الأقلام . والأخبار في هذا الباب كثيرة . ( الخامس ) في هيئة الدخول . ينبغي أن لا يتخطى الرقاب ، ولا يمر بين أيديهم ، والبكور يسهل عليه ذلك اللهم الا أن يجلسوا عند باب الجامع وفي قدام الجامع موضع خال فإنه لا حرمة لهم . كذا روى عن الحسن ؛ وعنه أيضا : إذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي ، فينبغي أن لا يسلم ، لأنه تكليف جواب في غير محله . ( السادس ) أن لا يمر بين يدي الناس ، وليجلس هو إلى قرب من أسطوانة أو حائط حتى لا يمر بين يديه ، فإن ذلك لا يقطع الصلاة ، ولكنه منهى